البغدادي
295
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
منهم أسود لا ترام وبعضهم * ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب يشبّه الرجل ، في مضائه وصرامته ، وفي دقّته إذا هزل ، بالسيف والسنان . و « مذروبة » : محدّدة ، وكذلك مذرّبة ، وكلّ شيء حدّدته فقد ذربته . يقول : من الرجال رجال كالأسنة المطرورة مضاء ونفاذا في الأمور . والمزنّد وكذلك الزند : الضيق ؛ وقولهم : فلان زند متين ، أي : زند شديد الضّيق متين شديد بخيل . أي : إن نالهم خطب ضاقوا عنه ولم يتّجهوا فيه لرشد . وكان من حقه أن يقول : « ومنهم مزندون » ، لكنه اكتفى بالأوّل كقوله تعالى « 1 » : « مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ » . قال المرزوقي : سمعت أبا علي الفارسي يقول : كل صفتين تتنافيان فلا يصح اجتماعهما لموصوف واحد ، فلا بدّ من إضمار « من » معهما إذا فصّل جملة بهما ، متى لم يجئ ظاهرا ؛ فإن أمكن اجتماع صفتين لموصوف واحد استغنى عن إضمار « من » كقولك : صاحباك منهما ظريف وكريم . وقوله : « شهودهم » إلى آخره يروى بدله « حضورهم » ، يريد أنه لا غناء عندهم فحضورهم كغيبتهم ، كقول الشاعر : ( الطويل ) شهدت جسيمات العلى وهو غائب * ولو كان أيضا شاهدا كان غائبا قال الطبرسيّ : يجوز أن يريد بالشهود جمع شاهد وهو الحاضر ، وأراد بالغائب الكثرة فتكون جنسا ، وإن كان الشهود مصدرا فالغائب يجوز أن يكون جنسا كالأوّل ، أي : شهودهم كغيبة الغائب بحذف المضاف ؛ ويجوز أن يكون مصدرا كالباطل . وقوله « منهم ليوث » إلخ . يقول : من الرجال رجال كالأسود في العزة والمنعة ، لا يطلب اهتضامهم ولا يطمع فيهم ، ومنهم متفاوتون كقماش البيت - وهو رديء متاعه جمع من ههنا وههنا . وقوله : « وضمّ حبل الحاطب » هو كقول الآخر « 2 » . * وكلهم يجمعهم بيت الأدم *
--> ( 1 ) سورة هود : 11 / 100 . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( خيف ، أدم ) والتنبيه والإيضاح 1 / 68 ؛ وثمار القلوب ص 193 ؛ وجمهرة اللغة ص 618 ؛ والعقد 3 / 99 ؛ وكتاب العين 7 / 326 ؛ وكنايات الجرجاني ص 117 ؛ واللسان ( أدم ، حلب ، سوا ) ؛ والمراثي 143 . وقبله : * الناس أسواء وشتّى في الشّيم *